السيد محمد الصدر

399

تاريخ الغيبة الصغرى

الفرق السابع : إن علامات الظهور ، يمكن بالانتباه أو بالفحص والتدقيق ، التأكد مما وجد منها وما لم يوجد . . . باعتبارها حوادث يمكن تحديدها والإشارة إليها . ومن هنا انبثقت دلالتها للمسلمين على قرب الظهور . وأما الشرائط ، فقد قلنا اجمالا أنه من المتعذر تماما التأكد من اجتماعها . وذلك ، لأن منها : حصول العدد الكافي من المخلصين الممحصين في العالم . وهذا مما لا يكاد يمكن التأكد منه لأحد من الناس الاعتياديين . لأنه لا يمكن أن نعلم في الأشخاص المخلصين أنهم وصلوا إلى الدرجة المطلوبة من التمحيص أو لا . ونشك في حدوث العدد الكافي في العالم منهم على استمرار . فيبقى العالم بحصول هذا الشرط منغلقا تماما . وإنما نعرف حصوله بحصول الظهور نفسه ، فان حصوله يكشف عن وجود سببه وشرطه قبله لا محالة . فهذه هي الفروق بين علامات الظهور وشرائطه . ويمكن اعتبار الفرق الأول فرقا في المفهوم والمعنى . واعتبار الفروق الأخرى فروقا في الخصائص والصفات . الجهة الثانية : ما هي وكم هي شرائط الظهور ؟ ! : ونحن إذ نتكلم عن شرائط الظهور ، إنما نريد بها الشرائط التي يتوقف عليها تنفيذ اليوم الموعود ، ونشر العدل الكامل في العالم كله فيه . . . ذلك اليوم الذي يعتبر ظهور المهدي ( ع ) الركن الأساسي لوجوده ، ومن ثم يتحدد ظهوره عليه السلام بنفس تلك الشرائط . بالرغم من أن فكرة الغيبة والظهور ، إذا لاحظناها مجردة ، لن نجدها منوطة بغير إرادة اللّه عز وجل مباشرة . ولكن اللّه تعالى أراد أن يتحدد الظهور بنفس هذه الشرائط ، لأجل انجاح اليوم الموعود . لأن المهدي ( ع ) مذخور لذلك ، فيكون بين الأمرين ترابط عضوي وثيق . وإذا نظرنا إلى هذا المستوى الشامل ارتفعت الشرائط إلى ثلاثة : الشرط الأول : وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي تمثل العدل المحض الواقعي ، والقابلة